المناوي
42
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
كلام اللّه ، وكلامه علمه ، وعلمه ذاته ، وقد أعطي هذا المقام سهلا التّستريّ رضي اللّه عنه ، وعمره ستّ سنين . ومنهم الأحباب : قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، فمن كونهم محبّين ابتلاهم ، ومن كونهم محبوبين اجتباهم . ومنهم المحدّثون : - بفتح الدّال - منهم عمر رضي اللّه عنه ، قال محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه « 1 » : فتحدّثهم الأرواح الملكيّة في قلوبهم ، وأحيانا على آذانهم ، وقد تكتب لهم ، وهم كلّهم أهل حديث [ وهذا الصنف لا حديث لهم مع الأرواح ، فحديثهم مع اللّه ] « 2 » . ومنهم السُّمَراء : وهم صنف خاصّ من أهل الحديث . ومنهم الورثة « 3 » . ومنهم الأوّاهون من رجال ونساء ، تولّى اللّه تعالى هذا الصّنف بالتأوّه ممّا يجدون في صدورهم من ردّهم لقصورهم في عين الكمال .
--> ( 1 ) في الأصل قال عمر رضي اللّه عنه ، والمثبت من جامع كرامات الأولياء 1 / 48 . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من جامع كرامات الأولياء : 1 / 49 . ( 3 ) كذا في الأصل لم يعرف رجال هذه الطبقة ، وجاء في الفتوحات المكية 2 / 22 ما ملخصه : وهم ثلاثة أصناف : ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات . قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [ فاطر : 32 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وأما قوله تعالى في الوارث إنه ظالِمٌ لِنَفْسِهِ يريد حال أبي الدرداء وأمثاله من الرجال الذين ظلموا أنفسهم لأنفسهم ، أي من أجل أنفسهم ، حتى يسعدوها في الآخرة . وأما الثاني من ورثة الكتاب فهو : المقتصد وهو الذي يعطي نفسه حقها من الراحة ليستعين بذلك على ما يحملها عليه من خدمة ربها في قيامها بين الراحة وأعمال البر . وأما السابق بالخيرات : فهو المبادر إلى الأمر قبل دخول وقته ، ليكون على أهبة واستعداد .